السيد محمد الصدر
262
منهج الأصول
ثانيها : تنزيل الحاضر منزلة ذلك الوقت المستقبلي . ثالثها : إنكار ان الفعل الماضي يدل على الزمان الماضي باستمرار بل قد يدل على أصل الثبوت . وقد وقع مثله في القرآن الكريم مثل قوله تعالى : وَكَانَ اللهُ سَمِيْعاً بَصِيرَا . بغض النظر عن الأمر الآتي . الأمر الخامس : في مدلول الجملة الكبيرة ، أو قل : مدلول الصغيرة بعد ضم الجملة الكبيرة إليها . أما الشرطية ، فمضمونها استقبالي ، ولو كانت إخبارية وأفعالها ماضية . إلا أنها تقلب معنى الماضي إلى المستقبل . وهو أمر عرفي وشايع لغة . مثل من مرض شرب الدواء . يعني من مرض مستقبلا شرب الدواء مستقبلا . فليس النظر إلى مرض معين أو حادثة بعينها ، وإنما النظر إلى الكلي ، أو المستقبل بالذات ، في كل من فعل الشرط والجزاء . وينسلخ الماضي عن ماضويته . وكذلك : من احدث توضأ أو من ضحك في صلاته أعاد . وحصوله في المستقبل منحصر بسببية الأمر ، إذا لم يكن له داع آخر . فيدل على وجود الأمر بالالتزام . ويمكن القول : بعد العلم بأنها كالنص في الاستقبال : ان فهم الماضي والمضارع منها ساقط . فإن الشرطية قد يكون فعل الشرط فيها ماضيا والجزاء ماضيا . وقد يكون كلاهما بالمضارع ، وقد يختلفان ، وقد يكون الجزاء أمرا . سواء كانت من مدركات العقل النظري نحو : ان طلعت الشمس حصل النهار - على الاحتمالات السابقة - أو من مدركات العقل العملي . نحو : من صدق عدل ومن سرق ظلم . أو عقلائي نحو : من تمرض شرب الدواء .